فتاوى البيوع والمعاملات المالية

تصدير السلع إلى خارج سوريا

بعض التجَّار يعمل على تصدير السلع خارج سوريا، في ظل نقصها والحاجة إليها، علماً أنَّ ذلك يعمل على ندرتها فيرفع من سعرها بشكل كبير، فما حكم هذا العمل؟



الإجابة:
هذا يدخل في باب التجارات التي أباحها الله عموماً إذ قال:{وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة:...).. والاستيراد والتصدير فرع عن هذه التجارات الجائزة. ومع ذلك فقد وضع الفقهاء ضوابط لهذه التجارات، يجب على التاجر أن يلتزمها، ويأثم إن خرج عنها، منها على سبيل المثال تحريم الاحتكار، فقال صلى الله عليه وسلم:" لا يحتكر إلا مخطئ"، ومنها أنه لا يجوز إدخال الضرر على الغير، فقال: "لا ضرر ولا ضرار". ومِنْ هذه الضوابط المتعلقة بمسألتنا تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فإذا حَرُمَ عليك أنْ تُدْخِلَ الضَّرَرَ على فَرْدٍ من أفراد الأمة فَلَأَنْ تُدْخِلَه على مجموعةٍ منهم أشدُّ حرمةً وأعظمُ إثماً، ولا تفكرْ في جَنْيِ بِضْعة دراهم تربحها في مقابل ضررٍ كبير يقع على عموم المسلمين، إذ لا بركة في ذلك.. ومهما يكنْ مِنْ أمْرٍ فالرحمةُ بعبادِ الله، وتفريجُ كربهم، وإدخالُ الفرح والسرور على قلوبهم تعادِلُ الدُّنيا وما فيها، ومَنْ فرَّج عن مؤمن كربة مِنْ كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً مِنْ كُرُبات يوم القيامة، ومَنْ يسَّر على مُعْسِرٍ يسَّر الله له في الدنيا والآخرة.