فتاوى الحج

ما حكم إرسال ثمن الأضحية إلى مكان أحوج من مكان إقامة المضحي، وهل يجوز استبدال الأضحية بتوزيع ثمنها؟

ما حكم إرسال ثمن الأضحية إلى مكان أحوج من مكان إقامة المضحي، وهل يجوز استبدال الأضحية بتوزيع ثمنها؟



الإجابة:
يجوز للمضحي التوكيل بالأضحية لتذبح في مكان آخر غير مكان إقامته، بل إن كان المكان الآخر أحوج فهو أفضل، روى النسائي في سننه الكبرى (4025) عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَحَرَ مَا بَقِيَ ، وَسَاقَ لَهُ عَلِيٌّ فَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ"، فالتوكيل بذبح الأضحية وتوزيعها جائز لا غبار عليه إن شاء الله.. أمَّا أن تستبدل الأضحية بتوزيع ثمنها فلا يجزئ، لأن المقصود من الأضحية إراقة الدم، فَعَنْ عَائِشَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ, أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ, إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا, وَأَشْعَارِهَا, وَأَظْلَافِهَا, وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ, فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً"(رواه الترمذي في سننه: (1409)) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ "(رواه الخطيب البغدادي في تاريخه: (860))... وما تفعله بعض الجمعيات من توزيع أموال الأضحية دون الذبح وإراقة الدم فهو خطأ محض، وجهل بمقاصد الشرع، وهم وكلاء في الأضحية وذبحها وتوزيعها، والوكيل أمين، لا يجوز له الخروج عن وكالته إلا بالإذن من الموكِّل، وإلا ضمن، والله أعلم.