فتاوى الطهارة

يَجِدُ المعتقلون في السجون حَرَجَاً كبيراً بالنسبة للوضوء والصلاة، فما هي الرُّخَصُ الشرعيّةُ التي بإمكانهم تطبيقُها؟

يَجِدُ المعتقلون في السجون حَرَجَاً كبيراً بالنسبة للوضوء والصلاة، فما هي الرُّخَصُ الشرعيّةُ التي بإمكانهم تطبيقُها؟



الإجابة:
أعانَ اللهُ إخوانَنا المعتقلين، فإنَّ البلاء الذي هم فيه لا يعلم شِدَّتَه وبأسَه وعظيمَ خطَرِه إلا ربُّ العزّة تبارك وتعالى، وهم إنْ صبروا واحتسبوا- ونحسبهم كذلك- لهم منزلةٌ ومكانة عند الله عز وجل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلاثَةٌ لا يَرُدُّ اللَّهُ دُعَاءَهُمُ: الذَّاكِرُ اللَّهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَالإِمَامُ الْمُقْسِطُ"(رواه البيهقي في شعب الإيمان:(562)). والحقيقة التي لا تغيب عنا أبداً أنَّ هؤلاء المعتقلين هم الذين يقودون هذه الثورة المباركة مِنْ داخل الزنانزين وعذابات السجانين، وإن آهاتهم لتبعث فينا عزيمة لا تلين حتى نكسر عنهم القيد بإذن الله، يقودونها بصبرهم واحتسابهم أجرَهم عند الله، ويوقدون فينا شعلة الصبر والمصابرة والثبات حتى تنتصر ثورتنا المباركة. ومع عظيم البلاء الذي هم فيه فإنَّ الصلاة وتوابعها لا تسقط عنهم بحال، ويجب أن يفعلوا منها قدر المستطاع، فإن استطاعوا أن يتوضؤوا فيجب الوضوء، وإلا فليتيمموا، فإن لم يستطيعوا التيمم صلَّوا لحرمة الوقت ولا إعادة، لأنها صلاة صُلِّيَتْ بعُذْرٍ، وإن استطاعوا أن يستقبلوا القبلة فليستقبلوا، وإلا فليُصَلُّوا قَدْرَ جهدهم وطاقتهم، ثم إن استطاعوا أن يأتوا بأركان الصلاة كاملة وجب، وإن لم يستطيعوا صَلَّوا قدْرَ المستطاع، فإن لم يستطيعوا صَلَّوا إيماءً، ويُـــجْـــرُون أركانَ الصلاة في قلوبهم، و{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}، والميسور لا يسقط بالمعسور، يعني: كل ما تيسر لك فعله فافعله وما لا فلا، ولله الحمد على كل حال، ونسألُه ونضْرَعُ إليه ونتذلَّل بين يديه أنْ يفُكَّ أسْرَ المأسورين، وأنْ يُحْسِنَ خَلاصَ المسجونين.