فتاوى الطهارة

وضع القناع على الوجه

هل يجوز للمجاهد في البرد الشديد ألَّا يخلع قناعاً يضعه على وجهه، ويكتفي بأنْ يمسح عليه في الوضوء، أم يجوز له التيمم؟



الإجابة:
أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه بلا حائل باتفاق، فلا يجوز المسح على القناع، ولا يجوز قياسه على مسح الخفّ، لأنَّ العبادات لا يقاس عليها كما نصَّ الفقهاء فيجب أن ينزعه للوضوء أو يغسل مِنْ تحته بحيث يبلِّغ الماءَ بَشَرَةَ وجهه ما بين منبت شعره إلى أسفل الذقن طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً، ففي الحديث عن عمرَ بنِ الخطَّاب، قال: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ قَالَ: فَرَجَعَ ". فإن كان يعلم أنه إن غسل وجهه بالماء تضرر بسبب البرد الشديد، جاز له أن يتيمَّم. وقد نص الفقهاء على أنَّ العاجز الذي لا قدرة له على استعمال الماء يتيمم ولا يعيد، كالمكره، والمحبوس، والمربوط بقرب الماء، والخائف من حيوان، أو عدو في السفر والحضر، أو لبرد شديد؛ لأنه عادمٌ للماء حكماً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليُمِسَّه بشرته، فإن ذلك خير". فبناءً على هذا يجوز للمجاهد التيمم والصلاة بهذا التيمم كلَّ الصلوات التي يدركها به بناء على قول السادة الحنفية الذين يجوِّزون للمتيمم أنْ يصلِّيَ بهذا التيمم أكثر مِنْ صلاة، ويجب عليه خلع قناعه كذلك، لأنَّ مسح الوجه ركن من أركانه، والله أعلم.