الشَّيخ عبد الكريم الرفاعي

  • طباعة
  • 2017-09-20 01:12:20
  • عدد المشاهدات: 1315

العلّامة الشّيخ عبد الكريم الرّفاعي

مؤسّس العمل الدّعوي الشّبابي في مساجد دمشق

1320ـ1393 هـ = 1901ـ1973 م

مولده وظروف الحياة في بلده : 

ولد الشّيخ عبد الكريم الرّفاعي الحُسيني نسبة إلى الحسين رضي الله تعالى عنه سِبْط النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في دمشق عام 1320 هـ الموافق 1901 م في حي قبر عاتكة في أسرة فقيرة، قامت على تربيته والدته بعد أن توفّي والده وهو في السّادسة من عمره، وكان منذ صغره ضعيف الجسم مريضاً، تعبت والدته كثيراً في محاولة علاجه مع قلّة ذات اليد، حتّى أصابها اليأس من شفائه، وكانت قد سمعت بعالم من علماء دمشق من الصّالحين من ذوي النّفوس الرّحيمة والنّجدة في مساعدة النّاس هو الشّيخ عليّ الدّقر رحمه الله، فانطلقت بولدها عبد الكريم إليه، وأخبرته عن حاله وقالت: (هذا ولدي سأتركه أمانة بين يديك، لعلّ الله ببركة العلم أن يشفيه).

عند الشّيخ عليّ الدقر:

توجّه الشّيخ عليّ لهذا الطّفل بالعناية والرّعاية، وصار يدعو الله له بكلّ إخلاص وصدق، فما هي إلّا فترة قليلة من الزّمن حتّى بدت علامات التّحسن والشّفاء على الفتى عبد الكريم، وأصبح يذهب ويجيء على قدميه بعد أن كان يُحمل حملا.

تفرّغه للعلم:

جاءت والدة الشّيخ عبد الكريم إلى الشّيخ الدّقر تشكو ولدها عبد الكريم لانقطاعه في طلب العلم؛ حيث كان يبيت أياماً طوالاً، لا يأتيها ولا تراه.

كما طلبت من الشّيخ أن يذهب ولدها للعمل؛ لأنّه لا يوجد من يعيلها.

فقال لها الشّيخ: هل له أخ؟

قالت: نعم.

قال: ما رأيك أن تجعلي ذاك لدنياك وهذا لآخرتك؟

وما هي إلّا لحظات إلّا وأجهشت بالبكاء قائلة: رضيت يا سيّدي رضيت.

وعادت سعيدة بهذه القسمة، محتسبة أجرها عند الله عزّ وجل.

طلبه للعلم وشيوخه:

سلك الشّيخ عبد الكريم طريق العلم الشّرعي على يدي أستاذه ومربّيه الشّيخ عليّ الدّقر رحمه الله تعالى، وتلقّى عنه مبادئ العلوم، ومازال يرتقي سلّم العلم حتّى غدا أستاذاً لحلقة أو أكثر من الحلقات العلميّة الّتي كان يعقدها شيخه لطلبة العلم، وحينما رأى شيخه إقباله الشّديد واجتهاده أذن له بحضور دروس علّامة الشّام ومحدّثها الأكبر الشّيخ بدر الدّين الحسني رحمه الله تعالى.

عند المحدّث الأكبر:

داوم الشّيخ بكلّ همّة ونشاط على حضور دروس الشّيخ بدر الدّين الّذي تفرَّس فيه خيراً؛ فخصّه بدروس في علوم التّوحيد والمنطق والفلسفة، استمرت أكثر من سبعة عشر عاما، كان يحضرها وحده ولم يشاركه فيها أحد سواه.

من شيوخه أيضاً:

* كما تلقّى الشّيخ عبد الكريم أيضاً عن الشّيخ أمين سويد رحمه الله تعالى، وهو من كبار علماء عصره، وقد كان من الّذين تفوّقوا في علوم الفقه وأصوله وعلوم الحديث الشّريف.

* كما استفاد الشّيخ عبد الكريم أيضاً من دروس الشّيخ محمود العطّار أحد العلماء الأعلام في بلاد الشام.

 

أعماله:

* تنقّل الشّيخ عبد الكريم في العديد من المعاهد الشّرعية مثل (معهد الجمعية الغرّاء ـ ومعهد العلوم الشّرعية) مدرساً ومربّياً.

* استقرّ الشّيخ عبد الكريم في جامع زيد بن ثابت رضي الله عنه إماماً وخطيباً ومدرّساً، وبدأ الشّيخ عمله الدّعويَّ المتميّز، حين أعاد للمسجد رسالته الّتي ينبغي أن تُؤدّى فيه، كما كان العهد به في أيّام السّلف الصّالح رضوان الله عليهم.

العمل المسجدي:

أخذ الشّيخ عبد الكريم يجمع الشّباب على دين الله عزّ وجلّ، وأسّس الحلقات العلميّة الشّرعية، والحلقات القرآنيّة، الّتي خرّجت جيلاً يجمع بين عمله الدّنيوي وتفوّقه الدّراسي وعلمه الشّرعي والتزامه الدّيني؛ ليصير نموذجاً صالحاً للمسلم الحقيقي.

منهجه في التّعليم والتّربية:

لقد سار الشّيخ في دعوته وتربية طلّابه على منهج واضح وطريق مستقيم.

وجعل عنوان منهجه (علم ـ عمل ـ دعوة).

عنايته بالقرآن الكريم:

وممّا توجّه له الشّيخ عبد الكريم بالعناية الفائقة دفع الشّباب إلى حفظ كتاب الله تعالى عن شيخ القرآن في جامع زيد الشّيخ محي الدّين الكردي أبي الحسن رحمه الله.

أخلاقه في الدّعوة والتّربية:

لم يكن منطلق الشّيخ عبد الكريم في نشر دعوة الإسلام وتربية النّاس عليها إلّا جملة من الأخلاق الّتي تحلّى بها طوال حياته، وفي تعامله كلّه. ومن أبرز هذه الأخلاق: (التّواضع والعفو والحبّ والاعتدال).

نشاطه الاجتماعي:

دعا الشّيخ إلى تأسيس الجمعيات الخيريّة الّتي تعتني بشؤون الفقراء والمرضى والأرامل والأيتام المحتاجين، وكان من ثمار هذا التّوجه إنشاء «جمعية البرّ والإحسان» في حي قبر عاتكة، وجمعية «إغاثة الفقير» في حي باب سريجة، ثمّ أسّس الشّيخ مع لفيف من العلماء وأهل الخير الصّالحين جمعيّة ثالثة، يشمل نشاطها مدينة دمشق بأسرها وهي: «جمعيّة النّهضة الإسلاميّة».

موعد الرّحيل إلى قيّوم السّماوات والأرض:

أصيب الشّيخ بشلل نصفي أقعده عن العمل ستّة أشهر، وقبيل وفاته بعشرة أيّام أصيب بغيبوبة لم يُفق منها إلّا لحظة ملاقاة الله عزّ وجلّ وهو يقول: (الله).

وكان ذلك في عام1393 هـ الموافق لـ 1973م، ودفن في دمشق رحمه الله تعالى.